السيد علي الحسيني الميلاني
219
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
« ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب كتاباً ، فإني أخاف أن يتمنى متمنِ » ومع ذلك فلم يكتب . ( انظر فتح الباري 1 : 209 ) . ثانياً : لقد أراد الموسوي أن ينسب إلى الفاروق كلاماً في هذا المقام لم يقله ، وما ذلك إلاّ ليحط عليه ويسئ إلى قدره ويدني منزلته ، كما هي عقيدة الرافضة فيه وفي صاحبه الصديق رضي اللّه عنهما ، فنسب إليه أنه قال : هجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم وأشار إلى أن الفاروق قال كلاماً لا يليق في حق النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، وهذه ادّعاءات لا صحّة لها عند المحققين من أهل العلم بالحديث ، بل إنها معارضة بما التقت عليه آراء أهل العلم ، وإليك البيان : 1 - إن الروايات الصحيحة والمتعددة الطرق لهذا الحديث ، لم تنسب إلى الفاروق قولاً غير قوله : « إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم قد غلبه الوجع ، وعندكم القرآن ، حس بن ا كتاب اللّه » ولم تزد على ذلك ، فهل في هذا القول ما يدلّ على مذهب الموسوي ؟ ! وهل في هذا القول ما يتنافى والأدب مع النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ؟ ! لا يقول هذا إلاّ حاقد مكابر . بل إن مقولة عمر هذه تنمّ عن خلق رفيع ، وأدب جم ، وشفقة لا حدود لها بالنبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم . أما الروايات التي فيها هجر رسول اللّه ، أو هجر ، أو يهجر . فإنها لم تنسب الكلام إلى الفاروق كما زعم الموسوي ، ولا لأحد من الصحابة بعينه ، وإنما جاءت بصيغة الجمع : « قالوا : ما شأنه ؟ أهَجَر » كما في كتاب المغازي في البخاري ، وفي كتاب الجهاد « فقالوا : هجر » بغير همز . فإذا كانت الروايات متفقة على عدم نسبة القول لأحد بعينه ونسبته إلى الجمع ، فكيف استطاع الموسوي أن يتجاوز تلك الروايات كلّها ليجعل القائل لهذه